السيد الطباطبائي
136
تفسير الميزان
أقول : ظاهره نسخ آية النحل لاية البقرة ثم نسخ آيتي المائدة لاية النحل ، وأنت لا تحتاج في القضاء على بطلانه إلى بيان زائد . وفي الكافي والتهذيب بإسنادهما عن أبي جعفر عليه السلام قال : ما بعث الله نبيا قط إلا وفي علم الله أنه إذا أكمل دينه كان فيه تحريم الخمر ، ولم يزل الخمر حراما وإنما ينقلون من خصلة ثم خصلة ، ولو حمل ذلك جملة عليهم لقطع بهم دون الدين ، قال : وقال أبو جعفر عليه السلام : ليس أحد أرفق من الله تعالى فمن رفقه تبارك وتعالى أنه ينقلهم من خصلة إلى خصلة ولو حمل عليهم جملة لهلكوا . وفي الكافي بإسناده عن عمرو بن شمر عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما أنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه " قيل : يا رسول الله ما الميسر ؟ قال : كلما تقمرت به حتى الكعاب والجوز ، قيل فما الأنصاب ؟ قال : ما ذبحوا لآلهتهم قيل : فما الأزلام ؟ قال : قداحهم التي يستقسمون بها . وفيه : بإسناده عن عطاء بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كل مسكر حرام ، وكل مسكر خمر . أقول : والرواية مروية من طرق أهل السنة أيضا عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولفظها : كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام رواها البيهقي وغيره ، وقد استفاضت الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام بأن كل مسكر حرام ، وأن كلما يقامر عليه فهو ميسر . وفي تفسير العياشي : عن أبي الصباح عن أبي عبد الله عليه السلام : قال : سألته عن النبيذ والخمر بمنزلة واحدة هما ؟ قال : لا ، إن النبيذ ليس بمنزلة الخمر ، إن الله حرم الخمر قليلها وكثيرها كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير ، وحرم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأشربة المسكر ، وما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد حرم الله . وفي الكافي والتهذيب بإسنادهما عن موسى بن جعفر عليه السلام قال : إن الله لم يحرم الخمر لإثمها ولكن حرمها لعاقبتها ، فما كان عاقبتها عاقبة الخمر فهو خمر ، وفي رواية : فما فعل فعل الخمر فهو خمر .